الصفحة 349
شرح سنن أبي داود لابن رسلان
الجزء 19
(حدثه عن سليمان بن يسار) الهلالي (عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ قط مستجمعًا) بكسر الميم؛ أي: مجدًّا في ضحكه، آتيًا منه بغايته، كما قال: إنما كان ضحكه تبسما (١).
وأما حديث أبي هريرة في المجامع أهله [في رمضان] (٢) أنه ضحك حتى بدت نواجذه (٣)، والنواجذ آخر الأسنان، ففي الحديثين إخبار عن وقتين مختلفين، فكان أكثر أحواله ﵇[في] (٤) ضحكه التبسم، كما قالت عائشة، وضحك في بعض أحواله ضحكًا أعلى من التبسم، وهو نادر، والاقتداء به في هذين الحالين حديث عائشة [في] (٥) التبسم، إذ هو أكثر أحواله.
(ضاحكًا حتى أرى منه لهواته) بفتح اللام والهاء، جمع لهاة، وهي اللحمات التي في سقف أقصى الحلق، بأعلى الحنجرة، ومنه حديث: الشاه المسمومة، فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ (٦).
(إنما كان) يضحك (تبسمًا) وهو الضحك القليل من غير صوت (وكان إذا رأى غيمًا) أي: سحابا في السماء (أو) وجد (ريحًا) لين هبوبه (عرف ذلك في وجهه) كراهية ذلك والخوف منه (فقلت: يا رسول اللَّه) إن (الناس إذا رأوا الغيم) في السماء (فرحوا به) كما قال
الحواشي:
(١) رواه الترمذي (٣٦٤٢) من حديث عبد اللَّه بن الحارث بن جزء.
(٢) سقط من (م).
(٣) رواه البخاري (٦٠٨٧)، ومسلم (١١١١).
(٤) و (٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) رواه البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس.