الجزء 8
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصفحة 756
ثمرتها وسماه زرعة لأنه من الزروع النبات وقد بين الخطابي (¬١) معنى هذه الأسماء التي غيرها النبي ﷺ فيها وأجاد ا. هـ.
قوله: قال أبو داود: وغير رسول الله ﷺ اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه رسول الله ﷺ هشاما وسمي حربا سلما وسمى (المضطجع) المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها
الحواشي:
(¬١) قال الخطابي في معالم السنن ٤/ ١٢٧ - ١٢٨: أما العاص: فإنما غيَّرَه كراهة لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام. وعزيز: إنما غيره لأن العزة لله سبحانه، وشعار العبد: الذَّلةَّ والاستكانة، وقد قال سبحانه عندما يقرع بعض أعدائه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وعتلة: معناها الشدّة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عتل، أي: شديد غليظ. ومن صفة المؤمن: اللين والسُّهولة. وقال ﷺ: المؤمنون هينون. وشيطان: اشتقاقه من الشَّطن: وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس. والحكم: هو الحاكم الذي إذا حكم لم يُرَدُّ حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله سبحانه، ومن أسمائه الحكم.
وغراب: مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد أباح رسول ﷺ قتله في الحل والحرم. وحباب: نوع من الحيات، وقد رُوى أن الحباب اسم الشيطان. فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن، وقيل: إن نوعًا من الحيات يقال لها الشياطين، ومن ذلك قوله ﵎: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]. والشهاب: شعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي محرقة مهلكة.
وأما عَفِرة: فهي نعت للأرض التي لا تنبت شيئًا، أخذت من العُفْرة، وهي: لون الأرض القحلة، فسماها خضرة على معنى التفاؤل لتخضر وتُمرع. انتهى. وقوله: عفرة: المحفوظ عقرة، بالقاف، كأنه كره اسم العَقرِ؛ لأن العاقِرَ هي المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر: لا تحمل.