الصفحة 327
مختصر المزني - ت الداغستاني
الجزء 1
(٩١)

باب الاعتكاف وليلة القدر (¬١)
(٧٨٩) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن (¬٢)، عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال: «كان رسولُ الله ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوْسَطَ (¬٣) مِنْ شهرِ رمضانَ، فلمّا كانتْ ليلةُ إحْدَى وعشرين - وهي التي كان يَخْرُجُ في صَبِيحَتِها مِنْ اعْتِكافِه - قال ﷺ: مَنْ كان اعْتَكَفَ مَعِي فلْيَعْتَكِفِ العشرَ الأواخِرَ، قال: وأرِيتُ هذه الليلةَ ثُمّ أنْسِيتُها، قال: ورَأيْتُنِي أسْجُدُ في صَبِيحَتِها في ماءٍ وطينٍ، فالْتَمِسُوها في العشرِ الأواخِرِ، والْتَمِسُوها في كلِّ وِتْرٍ، فأمْطَرَت السماءُ مِنْ تلك الليلةِ، وكان المسجدُ على عَرِيشٍ، فوَكَفَ المسجدُ»، قال أبو سعيدٍ: «فأبْصَرتْ عَيْنايَ رسولَ الله ﷺ انْصَرَفَ علينا وعلى جَبْهَتِه وأنْفِه أثرُ الماءِ والطينِ في صَبِيحَةِ إحدى وعشرين».
(٧٩٠) قال الشافعي: وحديثُ النبيّ ﷺ يَدُلُّ على أنّها في العشرِ الأواخِرِ، والذي يُشْبِهُ أنْ تَكُونَ فيه ليلةُ إحْدَى أو ثلاثٍ وعشرين، ولا أحِبُّ تركَ طلبِها فيها كلِّها (¬٤).
الحواشي:
(¬١) الترجمة من ز س، وموضعه بياض في ظ ب، ثم إن في نسخة س آخر الباب عبارة: «آخر كتاب الاعتكاف».
وأصل «الاعتكاف»: الإقامة في المسجد والاحتباس، يقال: «عكفته فعكف واعتكف»؛ أي: حبسته فاحتبس، والعاكف والمعتكف واحد، قال الله ﷿: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) [الفتح: ٢٥]؛ أي: ممنوعًا محبوسًا. «الزاهر» (ص: ٢٥٨) و «الحلية» (ص: ١١٠).
(¬٢) قوله: «بن عبدالرحمن» من ب.
(¬٣) كذا في ظ س، وفي ز ب: «الوسط».
(¬٤) ميل الشافعي إلى أنها ليلة إحدى وعشرين، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: إنها تتنقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر، وهو منقول عن المزني، قال النووي في «الروضة» (٢/ ٣٨٩): «وهذا قوي، ومذهب الشافعي: «أنها تلزم ليلة بعينها».