الصفحة 237
التفسير الوسيط لطنطاوي
الجزء 7
وتسجيل لما ارتكبوه من منكرات.
وبذلك انطوت صفحة أولئك الظالمين من قوم صالح- ﵇ كما انطوت من قبلهم صحائف قوم نوح وهود- ﵉.
ومن أبرز العبر والعظات التي نأخذها من قصة صالح مع قومه كما وردت في هذه السورة الكريمة: أن النفوس إذا انطمست، والعقول إذا انتكست، تعجب مما لا عجب فيه وتستنكر ما هو حق وصدق، وتسيء ظنها بالشخص الذي كان بالأمس القريب موضع رجائها وثقتها، لأنه أتاهم بما لم يألفوه ... حتى ولو كان ما أتاهم به فيه سعادتهم وهدايتهم ...
فصالح- ﵇ كان مرجوا في قومه قبل أن يكون نبيا، فلما صار نبيا وبلغهم ما أرسله الله به، خاب أملهم فيه، وساء ظنهم به، وجاهروه بالعداوة والعصيان ... مع أنه أتاهم بما يسعدهم ...
وصدق الله إذ يقول: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ «١» .
هذا، وقد وردت أحاديث تصرح بأن الرسول ﷺ قد مر على ديار ثمود وهو في طريقه إلى غزوة تبوك.
ومن هذه الأحاديث ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لئلا يصيبكم ما أصابهم. ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي.
ثم ساقت السورة الكريمة جانبا من قصة إبراهيم- ﵇ مع الملائكة، الذين جاءوه بالبشارة، فقال- تعالى-:
[سورة هود (١١) : الآيات ٦٩ الى ٧٦]
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)
وبذلك انطوت صفحة أولئك الظالمين من قوم صالح- ﵇ كما انطوت من قبلهم صحائف قوم نوح وهود- ﵉.
ومن أبرز العبر والعظات التي نأخذها من قصة صالح مع قومه كما وردت في هذه السورة الكريمة: أن النفوس إذا انطمست، والعقول إذا انتكست، تعجب مما لا عجب فيه وتستنكر ما هو حق وصدق، وتسيء ظنها بالشخص الذي كان بالأمس القريب موضع رجائها وثقتها، لأنه أتاهم بما لم يألفوه ... حتى ولو كان ما أتاهم به فيه سعادتهم وهدايتهم ...
فصالح- ﵇ كان مرجوا في قومه قبل أن يكون نبيا، فلما صار نبيا وبلغهم ما أرسله الله به، خاب أملهم فيه، وساء ظنهم به، وجاهروه بالعداوة والعصيان ... مع أنه أتاهم بما يسعدهم ...
وصدق الله إذ يقول: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ «١» .
هذا، وقد وردت أحاديث تصرح بأن الرسول ﷺ قد مر على ديار ثمود وهو في طريقه إلى غزوة تبوك.
ومن هذه الأحاديث ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لئلا يصيبكم ما أصابهم. ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي.
ثم ساقت السورة الكريمة جانبا من قصة إبراهيم- ﵇ مع الملائكة، الذين جاءوه بالبشارة، فقال- تعالى-:
[سورة هود (١١) : الآيات ٦٩ الى ٧٦]
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)
الحواشي:
(١) سورة الأعراف، الآية ١٤٦.
(١) سورة الأعراف، الآية ١٤٦.