الصفحة 655
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
الجزء 2
١ - قال اللَّه ﷿: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾
قال عمر، وابن مسعود: لَيْتَها تَمَّت (¬١).
وقال قتادة: كان آدم آخرَ ما خُلق من الخلق (¬٢)، و ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾، يعني: ذريَّته.
قال أبو عبيدة: معنى ﴿هَلْ﴾ ليس باستفهام، إنما قد أتى على الإنسان، أو على التقرير، كما يقول الإنسان للإنسان: هل فعلت كذا، أما فعلت بك كذا، قال جرير:
أَلَسْتُم خَيْرَ مَن رَكِب المَطايا ... وأَنْدى العالمين بُطون راحِ (¬٣)
فَلَفَظ بحرف الاستفهام، وإنما يُريد الإيجاب، وهذا مشهور في كلام العرب.
* * *
الحواشي:
(¬١) عزاه السيوطي في الدر المنثور عن عمر، لابن المبارك، وأبي عبيد في فضائله، وعبد بن حميد، وابن المنذر، ورواه عن ابن مسعود ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٣٤٥٥٦، كتاب: الزهد، كلام ابن مسعود ﵁ (ط الرشد).
(¬٢) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٥٣).
(¬٣) ديوان جرير بشرح ابن حبيب (ص ٨٩).