الجزء 2
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
الصفحة 156
٣٩ - ٤١ - قال اللَّه ﵎: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ إلى: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور﴾
[الأمر بالقتال]
كانت الآيات الليِّنة تنزل بمكة، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وما أشبه ذلك، فلما أخرجت قريش نبي اللَّه ﷺ والمهاجرين الأولين من مكة ووصل إلى المدينة، كان أول آية نزلت عليه يؤمر فيها بالقتال هذه الآيات: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
وكان أبو بكر الصديق ﵁ لما أُخرجوا قال: سيؤذن لنا في القتال، فنزلت الآيات إلى قوله عز من قائل: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، فأمر اللَّه تعالى نبيه ﷺ بالجهاد والغِلظة (¬١).
وقد احتج صعصعة بن صُوحان على عثمان ﵁ بهذه الآية، وقال له عثمان: فينا نزلت، لما أخرجنا من مكة مُكِّنّا وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، قال عثمان ﵀: فهذه الآية لي ولأصحابي، وليست لك ولا لأصحابك (¬٢).
الحواشي:
(¬١) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ١٨٦٥ و ١٨٦٥، والترمذي في سننه برقم ٣١٧١، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحج، وقال: "حسن"، والنسائي في سننه برقم ٣١٧١، كتاب: الجهاد، باب: وجوب الجهاد، عن عبد اللَّه بن العباس ﵄.
(¬٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٣٨٢٤٧، كتاب: المغازي، ما جاء في خلافة عثمان.