الصفحة 327
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الجزء 2
والكفين. رواه مسلم وغيره في حديث شقيق بن سلمة: إنَّما يكفيك أن تقول يديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثمَّ مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجْهَه.
قال الشافعي: وقد قال عمار: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب، وروي عنه عن النبي ﷺ الوجه والكفين، وكان قوله: "تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب" لم يكن عن أمر النبي ﷺ، فإنْ ثبت عن عمار عن النبي ﷺ الوجه والكفين، ولم يثبت عن النبي ﷺ إلى المرفقين، فما ثبت عن النبي ﷺ أولى. انتهى. انظر: "السنن الكبرى" (١/ ٢١١) وانظر للمزيد: "المنة الكبرى" (١/ ٣١٠).

فائدة مهمة:
" الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جُهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جُهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأمَّا حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين، وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية: إلى نصف الذراع، وفي رواية: إلى الأباط. فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأمَّا رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﷺ فكل تيمم صحّ للنبي ﷺ بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد" قاله الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).
قلت: وسيأتي حديث أبي جُهيم.

٤ - باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء
• عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم، فقال: "يا فلان! ما منعك أن تُصلِّيَ مع القوم؟ ". فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابةٌ ولا ماء، فقال: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك".
متفق عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٤٨) ومسلم في المساجد (٦٨٢) كلاهما من طريق أبي رجاء العُطارديّ، عن عمران بن حصين فذكر مثله.
وهو جزء من حديث طويل انظره في دلائل النبوة.

• عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ قال: "الصعيد الطّيب وضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين؛ فإذا وجدت الماء فأمِسَّه جلدك؛ فإنَّ ذلك خير".
حسن: رواه أبو داود (٣٣٢) والترمذي (١٢٤) بلاهما من حديث خالد الحذاء، والنسائي (٣٢٢)