الصفحة 339
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الجزء 1
وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٦٤] ولا يجوز أن يكون كلام المتكلّم قائمًا بغيره.
وقد أنكر اللَّه تعالى قول المشركين ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [سورة المدثر: ٢٥] فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولًا للبشر.
• عن نيار بن مكرم الأسلميّ صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [سورة الروم: ١ - ٣] إلى آخر الآيتين، خرج رسول اللَّه ﷺ فجعل يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فقال رؤساء مشركي مكّة: يا ابن أبي قحافة، هذا مما أتى به صاحبك؟ ! . قال: لا واللَّهِ، ولكنّه كلام اللَّه وقولُه.
حسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٣٢٩) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا سريج بن النّعمان صاحب اللّؤلؤ، عن ابن أبي الزّناد، عن أبي الزّناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن أبي الزّناد وهو عبد الرحمن، كان صدوقًا لما كان بالمدينة، وتغيّر حفظه لما قدم بغداد.
وأخرجه الترمذيّ (٣١٩٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزّناد بإسناده مطوّلًا، وسيأتي في موضعه، قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح حسن غريب، لا نعرفه من حديث نيار بن مكرم إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزّناد".
قلت: هو حسن فقط كما سبق.
وأما قول اللَّه ﷿ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [سورة التكوير: ١٩] معناه قول تلقاه عن رسول كريم أو سمعه من رسول كريم، أو نزل به رسول كريم؛ لأنّ اللَّه تعالى قال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦]، فأثبت أنّ القرآن كلام اللَّه ﷿، ولا يكون شيءٌ واحد كلامًا للرسول ﷺ، وكلامًا اللَّه تعالى، دلَّ أن المراد بالأوّل ما قلنا.
هذا ملخص بعض ما ذكره البيهقيّ في "كتاب الاعتقاد" (ص ٩٤ - ٩٧) ونقل عنه الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٤٥٤).
٤٣ - باب أنّ الرّوح من أمر الرّبّ ﷾
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: بينا أنا أمشي مع النّبيّ ﷺ في خرب المدينة -وهو يتوكأ على عسيب معه- فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضُهم لبعض: سلوه عن الرّوح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيءُ فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنّه، فقام
وقد أنكر اللَّه تعالى قول المشركين ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [سورة المدثر: ٢٥] فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولًا للبشر.
• عن نيار بن مكرم الأسلميّ صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [سورة الروم: ١ - ٣] إلى آخر الآيتين، خرج رسول اللَّه ﷺ فجعل يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فقال رؤساء مشركي مكّة: يا ابن أبي قحافة، هذا مما أتى به صاحبك؟ ! . قال: لا واللَّهِ، ولكنّه كلام اللَّه وقولُه.
حسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٣٢٩) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا سريج بن النّعمان صاحب اللّؤلؤ، عن ابن أبي الزّناد، عن أبي الزّناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن أبي الزّناد وهو عبد الرحمن، كان صدوقًا لما كان بالمدينة، وتغيّر حفظه لما قدم بغداد.
وأخرجه الترمذيّ (٣١٩٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزّناد بإسناده مطوّلًا، وسيأتي في موضعه، قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح حسن غريب، لا نعرفه من حديث نيار بن مكرم إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزّناد".
قلت: هو حسن فقط كما سبق.
وأما قول اللَّه ﷿ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [سورة التكوير: ١٩] معناه قول تلقاه عن رسول كريم أو سمعه من رسول كريم، أو نزل به رسول كريم؛ لأنّ اللَّه تعالى قال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦]، فأثبت أنّ القرآن كلام اللَّه ﷿، ولا يكون شيءٌ واحد كلامًا للرسول ﷺ، وكلامًا اللَّه تعالى، دلَّ أن المراد بالأوّل ما قلنا.
هذا ملخص بعض ما ذكره البيهقيّ في "كتاب الاعتقاد" (ص ٩٤ - ٩٧) ونقل عنه الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٤٥٤).
٤٣ - باب أنّ الرّوح من أمر الرّبّ ﷾
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: بينا أنا أمشي مع النّبيّ ﷺ في خرب المدينة -وهو يتوكأ على عسيب معه- فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضُهم لبعض: سلوه عن الرّوح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيءُ فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنّه، فقام