الصفحة 361
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الجزء 1
السّعديّ، قال النسائيّ: متروك. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١٢٣٢) بكامله في ترجمة يوسف بن عطية الصفار السّعديّ وقال: "كان ممن يقلب الأحاديث ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، ويحدّث بما لا يجوز الاحتجاج به".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ الطُّفيل امرأة أُبي بن كعب قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر أنه رأى ربَّه ﷿ في المنام في صورة شاب موفر في خضر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب.
رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٧١)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٤٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٥)، كلّهم من طريق مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أمّ الطّفيل، فذكرته.
ومروان بن عثمان هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاريّ الزّرقيّ، قال أبو حاتم: "ضعيف". وقال النسائيّ: "مَنْ مروان بن عثمان حتى يُصدَّق على اللَّه؟ ! ". ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٩٢).
وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث فحوّل وجهه عني وقال: "هذا حديث منكر، هذا رجل مجهول - يعني مروان".
قلت: ومع ضعفه في إسناده، فيه انقطاع أيضًا فإنّ عمارة بن عامر لا يعرف له سماع من أمّ الطّفيل، كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٣١١)، وأورده الشوكانيّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (١٢٧٦).
وذكر ابن حبان عمارة بن عامر في "ثقاته" (٥/ ٢٤٥) وقال: "يروي عن أمّ الطّفيل امرأة أبي بن كعب عن النبيّ ﷺ قال: "رأيت ربي" حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أمّ الطّفيل، وإنّما ذكرته لكي لا يغتر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر".
واعتمد الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ١٧٩) قول ابن حبان هذا ولم يزد عليه. وفي الباب عن الصّحابة الآخرين، ولا يصح منها إلا ما ذكرته وباللَّه التوفيق.
وخلاصة هذه الأبواب الثلاثة: لا خلاف بين أهل العلم بأنّ النبيّ ﷺ رأى اللَّهَ ﵎ في المنام، وفي المدينة، ورؤيا الأنبياء حقّ كما سبق، وجمهور السلف على أنه ﷺ لم يره بعينيه ومن قال غير ذلك فقوله مؤول.
٥٢ - باب ما جاء من قوله ﷺ: "حجابه النّور"
• عن أبي موسى قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ بخمس كلمات: فقال: "إنّ اللَّه ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عملُ اللّيل قبل عمل النّهار، وعمل النّهار قبل عمل اللّيل، حجابه النّور، لو كشفه لأحْرقتْ
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ الطُّفيل امرأة أُبي بن كعب قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر أنه رأى ربَّه ﷿ في المنام في صورة شاب موفر في خضر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب.
رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٧١)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٤٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٥)، كلّهم من طريق مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أمّ الطّفيل، فذكرته.
ومروان بن عثمان هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاريّ الزّرقيّ، قال أبو حاتم: "ضعيف". وقال النسائيّ: "مَنْ مروان بن عثمان حتى يُصدَّق على اللَّه؟ ! ". ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٩٢).
وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث فحوّل وجهه عني وقال: "هذا حديث منكر، هذا رجل مجهول - يعني مروان".
قلت: ومع ضعفه في إسناده، فيه انقطاع أيضًا فإنّ عمارة بن عامر لا يعرف له سماع من أمّ الطّفيل، كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٣١١)، وأورده الشوكانيّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (١٢٧٦).
وذكر ابن حبان عمارة بن عامر في "ثقاته" (٥/ ٢٤٥) وقال: "يروي عن أمّ الطّفيل امرأة أبي بن كعب عن النبيّ ﷺ قال: "رأيت ربي" حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أمّ الطّفيل، وإنّما ذكرته لكي لا يغتر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر".
واعتمد الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ١٧٩) قول ابن حبان هذا ولم يزد عليه. وفي الباب عن الصّحابة الآخرين، ولا يصح منها إلا ما ذكرته وباللَّه التوفيق.
وخلاصة هذه الأبواب الثلاثة: لا خلاف بين أهل العلم بأنّ النبيّ ﷺ رأى اللَّهَ ﵎ في المنام، وفي المدينة، ورؤيا الأنبياء حقّ كما سبق، وجمهور السلف على أنه ﷺ لم يره بعينيه ومن قال غير ذلك فقوله مؤول.
٥٢ - باب ما جاء من قوله ﷺ: "حجابه النّور"
• عن أبي موسى قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ بخمس كلمات: فقال: "إنّ اللَّه ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عملُ اللّيل قبل عمل النّهار، وعمل النّهار قبل عمل اللّيل، حجابه النّور، لو كشفه لأحْرقتْ