الجزء 8
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الصفحة 406
ربحت؟ " قال: ما زلت أبيع وأبتاع، حتَّى ربحت ثلاث مائة أوقية، فقال رسول الله ﷺ: "أنا أنبئك بخير رجل ربح" قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: "ركعتين بعد الصّلاة".
رواه أبو داود (٢٧٨٥) ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٢) عن الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا معاوية - يعني ابن سلّام - عن زيد، يعني ابن سلّام أنه سمع أبا سلّام يقول: حَدَّثَنِي عبيد الله بن سلمان أن رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ حدَّثه فذكره.
وفي إسناده عبيد الله بن سلمان، لم يرو عنه سوى أبي سلّام الأسود، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول، وكذا قال أيضًا الحافظ ابن حجر في "التقريب".

• عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ وِإمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنينِ وَخَمْسِينِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَة، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفرَ بْنَ أَبِي طَالِب فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ - سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. فلمّا جاء النَّبِيّ ﷺ قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: "فما قلت له؟ " قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان" قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدُّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النَّبِيّ ﷺ. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.