الصفحة 421
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الجزء 3
وهذا محتمل. إلاَّ أنّني لَم أقف في شيء من الأخبار على أنّه لَم يُصلَّ عليه في بلده أحدٌ.
الثاني: قول بعضهم: كشف له ﷺ عنه حتّى رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميّت رآه ولَم يره المأمومون , ولا خلاف في جوازها.
قال ابن دقيق العيد: هذا يحتاج إلى نقل، ولا يثبت بالاحتمال.
وتعقّبه بعض الحنفيّة: بأنّ الاحتمال كافٍ في مثل هذا من جهة المانع.
وكأنّ مستند قائل ذلك ما ذكره الواقديّ في " أسبابه " بغير إسناد عن ابن عبّاس قال: كشف النّبيّ ﷺ عن سرير النّجاشيّ حتّى رآه. وصلَّى عليه.
ولابن حبّان من حديث عمران بن حصين: فقام وصفّوا خلفه , وهم لا يظنّون إلاَّ أنّ جنازته بين يديه. أخرجه من طريق الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المُهلَّب عنه.
ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى " فصلَّينا خلفه. ونحن لا نرى إلاَّ أنّ الجنازة قدّامنا ".
الثالث: من الاعتذارات أيضاً. أنّ ذلك خاصّ بالنّجاشيّ , لأنّه لَم يثبت أنّه ﷺ صلَّى على ميّت غائب غيره.
قال المُهلَّب: وكأنّه لَم يثبت عنده قصّة معاوية الليثيّ.
وقد ذكرتُ في ترجمته في الصّحابة أنّ خبره قويّ بالنّظر إلى مجموع