الصفحة 117
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الجزء 4
لَم يتسحّر لاتّبعوه فيشقّ على بعضهم، ولو تسحّر في جوف الليل لشقّ أيضاً على بعضهم ممّن يغلب عليه النّوم فقد يفضي إلى ترك الصّبح , أو يحتاج إلى المجاهدة بالسّهر.
وقال: فيه أيضاً تقويةٌ على الصّيام لعموم الاحتياج إلى الطّعام ولو ترك لشقّ على بعضهم , ولا سيّما من كان صفراويّاً فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان.
قال: وفي الحديث تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة، وجواز المشي بالليل للحاجة، لأنّ زيد بن ثابتٍ ما كان يبيت مع النّبيّ ﷺ. وفيه الاجتماع على السّحور.
وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله " تسحّرنا مع رسول الله ﷺ " ولَم يقل نحن ورسول الله ﷺ لِمَا يشعر لفظ المعيّة بالتّبعيّة.
وقال القرطبيّ: فيه دلالةٌ على أنّ الفراغ من السّحور كان قبل طلوع الفجر (١)، فهو معارضٌ لقول حذيفة: هو النّهار إلاَّ أنّ الشّمس لَم تطلع. انتهى.
والجواب: أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحدٍ منهما ما يشعر بالمواظبة، فتكون قصّة حذيفة سابقةً. (٢)
الحواشي:
(١) تقدَّم الكلام على هذه المسألة. انظر حديث عائشة برقم (٧٠). وفيه الكلام على حديث حذيفة ﵁.
(٢) قال الشارح (٤/ ١٣٦). في شرحه لحديث سهل وعديٍ ﵄ في قصة العقالَين ونزول قوله تعالى (من الفجر).
قال: قال النووي تبعاً لعياض: وإنما حمَلَ الخيطَ الأبيضَ والأسودَ على ظاهرهما بعضُ =