الصفحة 599
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الجزء 4
فأقرّه النّبيّ ﷺ على ذلك فجاز الإحرام على الإبهام، لكن لا يلزم منه جواز تعليقه إلاَّ على فعل من يتحقّق أنّه يعرفه كما وقع في حديث الباب.
وأمّا مطلق الإحرام على الإبهام.
القول الأول: هو جائز , ثمّ يصرفه المُحرم لِمَا شاء , لكونه ﷺ لَم ينه عن ذلك. وهذا قول الجمهور.
القول الثاني: عن المالكيّة لا يصحّ الإحرام على الإبهام , وهو قول الكوفيّين.
قال ابن المنيّر: وكأنّه مذهب البخاريّ لأنّه أشار بالتّرجمة (١) إلى أنّ ذلك خاصّ بذلك الزّمن , لأنّ عليّاً وأبا موسى (٢) لَم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفيّة الإحرام فأحالاه على النّبيّ ﷺ، وأمّا الآن فقد استقرّت الأحكام وعرفت مراتب الإحرام فلا يصحّ ذلك. والله أعلم.
وكأنّه أخذ الإشارة من تقييده بزمن النّبيّ ﷺ.
قوله: (فأمر النّبيّ ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة فيطوفوا) في رواية لهما " أَحِلُّوا من إحرامكم بطواف البيت، وبين الصفا والمروة، وقصّروا، ثم أقيموا حلالاً، حتى إذا كان يوم التروية فأهلِّوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة " أي: اجعلوا الحجّة المفردة التي
الحواشي:
(١) ترجم عليه (باب مَن أهلَّ في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي ﷺ)
(٢) حديث أبي موسى متفق عليه , وقد تقدَّم ذكره قريباً.