الجزء 4
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الصفحة 608
أنّي لَم أطف بالبيت حتّى حججت، قال: فأعمرها من التّنعيم ".
ولمسلمٍ من طريق طاوسٍ عنها " فقال لها النّبيّ ﷺ: طوافك يسعك لحجّك وعمرتك " فهذا صريح في أنّها كانت قارنة لقوله " قد حللتِ من حجّك وعمرتك ".
وإنّما أعمرها من التّنعيم تطييباً لقلبها , لكونها لَم تطف بالبيت لَمّا دخلت معتمرة. وقد وقع في رواية لمسلمٍ: وكان النّبيّ ﷺ رجلاً سهلاً إذا هويت الشّيء تابعها عليه.
قوله: (فأمر عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ , أن يخرج معها إلى التّنعيم فاعتمرت بعد الحجّ) ولهما من رواية عمرو بن أوس عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: أمرني النبي ﷺ أن أردف عائشة، وأعمرها من التنعيم.
وهذا يدلّ على أنّ إعمارها من التّنعيم كان بأمر النّبيّ ﷺ.
وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرّحمن بن أبى بكر عن أبيها , أنّ رسول الله ﷺ قال: يا عبد الرّحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التّنعيم. الحديث.
ونحوه رواية مالك عند الشيخين ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أرسلني النّبيّ ﷺ مع عبد الرّحمن إلى التّنعيم. ورواية الأسود عن عائشة , قال: فاذهبي مع أخيك إلى التّنعيم.
ولهما من رواية الأسود والقاسم جميعاً عنها بلفظ " فاخرجي إلى التّنعيم ". وهو صريح بأنّ ذلك كان عن أمر النّبيّ ﷺ.