الصفحة 397
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الجزء 5
مات بمكّة , وهي دار هجرته. وذكر ابن عفراء مستحسناً لميتته. انتهى ملخّصاً.
وهو مردود بالتّنصيص على قوله " سعد ابن عفراء " فانتفى أن يكون المراد عوف , وأيضاً فليس في شيء من طرق حديث سعد بن أبي وقّاص أنّه كان راغباً في الموت، بل في بعضها عكس ذلك. وهو أنّه بكى فقال له رسول الله ﷺ: ما يبكيك؟ فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة. وهو عند النّسائيّ.
وأيضاً فمخرج الحديث متّحد والأصل عدم التّعدّد، فالاحتمال بعيد لو صرّح بأنّه عوف ابن عفراء. والله أعلم.
وقال التّيميّ: يحتمل: أن يكون لأمّه اسمان خولة وعفراء. انتهى.
ويحتمل: أن يكون أحدهما اسماً والآخر لقباً , أو أحدهما اسم أمّه والآخر اسم أبيه , أو والآخر اسم جدّة له، والأقرب أنّ عفراء اسم أمّه والآخر اسم أبيه لاختلافهم في أنّه خولة أو خوليّ.
قوله: (يرثي له رسول الله ﷺ) الرّثاء بكسر الرّاء وبالمثلثة بعدها مدّة مدح الميّت وذكر محاسنه، وليس هو المراد من الحديث حيث قال الرّاوي " يرثي رسول الله ﷺ ". ولهذا اعترض الإسماعيليّ ترجمة البخاري " باب رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة " فقال: ليس هذا من مراثي الموتى , وإنّما هو من التّوجّع، يقال: رثيته إذا مدحته بعد موته , ورثيت له: إذا تحزّنت عليه.