الصفحة 543
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الجزء 6
كم جلد رسول الله ﷺ في الخمر؟ فقال: لَم يكن فرض فيها حدّاً، كان يأمر من حضره , أن يضربوه بأيديهم ونعالهم , حتّى يقول لهم: ارفعوا.
وورد أنّه لَم يضربه أصلاً , وذلك فيما أخرجه أبو داود والنّسائيّ بسندٍ قويٍّ عن ابن عبّاس , أنّ رسول الله ﷺ لَم يوقّت في الخمر حدّاً، قال ابن عبّاس: وشرب رجلٌ فسَكِر , فانطلق به إلى النّبيّ ﷺ , فلمّا حاذى دار العبّاس انفلت , فدخل على العبّاس فالتزمه , فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فضحك , ولَم يأمر فيه بشيءٍ.
وأخرج الطّبريّ من وجه آخر عن ابن عبّاس: ما ضرب رسول الله ﷺ في الخمر إلَّا أخيراً، ولقد غزا تبوك , فغشى حجرته من الليل سكرانٌ , فقال: ليقم إليه رجلٌ فيأخذ بيده حتّى يردّه إلى رحله.
والجواب: أنّ الإجماع انعقد بعد ذلك على وجوب الحدّ , لأنّ أبا بكر تحرّى ما كان النّبيّ ﷺ ضرب السّكران , فصيّره حدّاً واستمرّ عليه، وكذا استمرّ من بعده وإن اختلفوا في العدد.
وجمع القرطبيّ بين الأخبار: بأنّه لَم يكن أوّلاً في شرب الخمر حدٌّ , وعلى ذلك يحمل حديث ابن عبّاس في الذي استجار بالعبّاس، ثمّ شرع فيه التّعزيز على ما في سائر الأحاديث التي لا تقدير فيها، ثمّ شرع الحدّ , ولَم يطّلع أكثرهم على تعيينه صريحاً مع اعتقادهم أنّ فيه الحدّ المعيّن، ومن ثَمّ توخّى أبو بكرٍ ما فعل بحضرة النّبيّ ﷺ فاستقرّ عليه الأمر، ثمّ رأى عمر ومن وافقه الزّيادة على الأربعين إمّا حدّاً