الصفحة 459
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري
الجزء 7
كساك الله ورسوله.
قال الحازميّ: إسناده ليس بذاك، ولو صحّ فهو منسوخ.
قلت: لو ثبت النّسخ عند البراء ما لبسه بعد النّبيّ ﷺ، وقد روي حديث النّهي المتّفق على صحّته عنه (١).
فالجمع بين روايته وفعله.
إمّا بأن يكون حَمَله على التّنزيه.
أو فهِم الخصوصيّة له من قوله: البس ما كساك الله ورسوله. وهذا أولى من قول الحازميّ: لعل البراء لَم يبلغه النّهي.
ويؤيّد الاحتمال الثّاني. أنّه وقع في رواية أحمد " كان النّاس يقولون للبراء لِمَ تتختّم بالذّهب. وقد نهى عنه رسول الله ﷺ؟ فيذكر لهم الحديث. ثمّ يقول: كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله ﷺ: البس ما كساك الله ورسوله؟.
ومن أدلة النّهي أيضاً. ما رواه يونس عن الزّهريّ عن أبي إدريس عن رجلٍ له صحبة قال: جلس رجلٌ إلى رسول الله ﷺ. وفي يده خاتم من ذهب , فقرع رسول الله ﷺ يده بقضيبٍ فقال: ألق هذا.
وعموم الأحاديث حيث قال في الذّهب والحرير: هذان حرامان على رجال أمّتي حلّ لإناثها. أخرجه أحمد وأصحاب السّنن. وصحَّحه ابن حبّان والحاكم من حديث عليّ ﵁.
وحديث عبد الله بن عمرو رفعه: من مات من أمّتي وهو يلبس
الحواشي:
(١) أي: حديثه الماضي قبل هذا.