الصفحة 31
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
الجزء 5
١١ - باب إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَاّمٍ - عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ
ــ
فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: أنها الدلالة على شقه الأول وهو ما إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، هي أن أَبا هريرة لما كان وكيل رسول الله ﷺ وأخذ السارق ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ ولم يعاتبه رسول الله ﷺ على فعله، فقد دل على أنَّه أجاز ما صدر منه، وأما دلالته على الشق الثاني، وهو أن الوكيل له أن يقرض إلى أَجل مسمى، فقد ذكروا أنّ وجه الدلالة أن إبليس لما أخذ الطعام وتركه أبو هريرة إلى وقت القسمة، فكأنه أقرضه الطعام إلى أَجل.
هذا ملخص ما قالوه، وعندي أن هذا شيء لا يكاد يصح، وذلك أن ليس في الحديث أن أَبا هريرة مكنه من أخذ الطعام، ولا كان أبو هريرة مأمورًا بتفريق الطعام، إنما كان وكيلًا بحفظه، كما صرّح به، وكيف يمكن أن يدفع المال المودوع إلى من لا يعرف، ولئن سلم كان لأبي هريرة أن يقول له: كفاك ما أخذت مرة أو مرتين، والحقُّ أن الترجمة ليست كما ينبغي، وتكلف الشارحين مما لا يجدي نفعًا، والله أعلم.
والأقرب أنَّ الحديث دليل الجزء الأول من الترجمة، فإن أَبا هريرة كان وكيلًا أمينًا على حفظ المال، فكان عليه أن يرفع أمر السارق إلى رسول الله ﷺ فلم يفعل وأجازه رسول الله ﷺ، فيقاس عليه الإقراض، فإن أجازه الموكل جاز.
باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود

٢٣١٢ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو إسحاق بن منصور، نسبه مسلم، وروى البُخَارِيّ في غير هذا الباب عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح. وقال شيخنا: هو ابن راهويه، كما صرح به أبو نعيم، ولأنه يروي بصيغة الإخبار (معاوية) هو ابن سلام بتشديد اللام (جاء بلال إلى النَّبِيّ ﷺ بتمر برني) بفتح الباء وسكون الراء قال الجوهري: ضرب من التمر، ولم أجد أحد ذكر وجه النسبة فيه، قال في "القاموس": لفظ