الصفحة 81
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
الجزء 10
٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِي الدُّعَاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ».
ــ
مصدرية، ولو أراد بالشرطية ما أفاده الكلام من أن شرط الإجابة عدم العجلة. فهو أمر واحد كما نبَّهناك عليه.
ثم قال: فإن قلت: هذا يقتضي إجابة كل دعوة انتفى فيها العدمان مع أن رسول الله ﷺ سأل ثلاثة فأعطي اثنتين، ولم يعط الثالثة. قلت: العجلة من جبلة الإنسان، وهذا يدل على اعتقاده أن عدم إعطائه الثلاثة لوجود العجل من رسول الله ﷺ.
وهذا خطى عظيم وافتراء على رسول الله ﷺ لأن الحكيم الذي يرشد الناس على طريق الصواب. فكيف يترك هو ذلك الطريق. والتحقيق في هذا المقام أن لقبول الدعاء شرائط:
الأول: أن لا يكون من قلب لاه كما رواه الترمذي.
[الثاني]: أن لا يكون إثمًا ولا قطيعة رحم.
الثالث: أن الإجابة لا تنحصر فيما سأله بل إنما يجيبه إلى ذلك أو يصرف عنه السوء به، أو يدخر له ما هو خير له كما رواه أحمد، ومنع رسول الله ﷺ هو من هذا القبيل، فإنه أعطاه مقامًا محمودًا يرغب إليه آدم ومن دونه، والله الموفق. ومن آداب الدعاء: تقديم الوضوء. واستقبال القبلة، وتقديم التوبة والحمد والثناء وقت السحر وإن كان في السجود كان أولى.
باب رفع الأيدي في الدعاء
(وقال أبو موسى: رفع النبي ﷺ) سبق مسندًا في غزوة أوطاس، وهنا أيضًا في أبواب الدعوات لمَّا بلغهُ قتل أبي عامر الأشعري (وقال ابن عمر: رفع النبي ﷺ وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) وذلك أنه أرسله إلى بني جذيمة، وكانوا قد أسلموا فلما رأوا خالدًا أسرعوا يقولون: صبأنا صبأنا، فظن خالد أنهم يقولون هزؤًا فإن الكفار كانوا يقولون لمن أسلم صبأ فلان.