الصفحة 173
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
الجزء 7
فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ عَهِدَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ «لَا تُجِيبُوهُ». فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ قَالَ «لَا تُجِيبُوهُ». فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُعْلُ هُبَلْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَجِيبُوهُ». قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَجِيبُوهُ». قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ». قَالَ أَبُو
ــ
رواية أبي داود: يصعدون (فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة) أي: شرع الرماة في هذا القول، وانتصابه على الإغراء (فقال عبد الله: عهد النبي ﷺ لا تبرحوا فلما أبوا صُرِفَ وجوههم) أي: قلوبهم، كناية عن الانهزام بشؤم مخالفته كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] (وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد) وإنما فعل ذلك لأن الَّذي رمى رسول الله ﷺ قال لهم: قتلت محمدًا. ولعل رسول الله ﷺ إنما منعهم عن الجواب؛ لأن الناس كان فيهم قلة وضعف لا يجترئ عليهم الكفار.
فإن قلت: فكيف خالف عمر قول رسول الله ﷺ حيث قال: (كذبت عدوَّ الله)؟ قلت: علم أنَّه ليس في المنع غرض ديني، ويجوز الاجتهاد لغيره بحضرته، ولا سيما ما يتعلق بأمر الحروب، ألا ترى إلى ما تقدم في غزاة بدر لما نزل دون الماء قال له حباب: هذا المنزل شيء أُمِرْتَ به أم لأن الحرب خدعة؟ فقال: "لم اؤمر بذلك في شيء". فقال: الرأي أن ننزل على الماء نشرب ولا يشربون، فانتقل رسول الله ﷺ إلى الموضع الَّذي أشار به.
(قال أبو سفيان: اعل هبل) -بضم الهاء وفتح الباء- صنم لقريش كان في داخل الكعبة جاء بها عمرو بن لحي الخزاعي من الشام. قال ابن هشام: أول صنم دخل بلاد العرب وهذا الملعون هو الَّذي غير ملة إبراهيم (إن لنا عزى ولا عزى لكم) هذه صنم لقريش وكنانة، وقيل: شجرة ثمرة بنوا عليها بيتًا لغطفان فأحرقها خالد بن الوليد، فعلى هذا تكون قريش
ــ
رواية أبي داود: يصعدون (فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة) أي: شرع الرماة في هذا القول، وانتصابه على الإغراء (فقال عبد الله: عهد النبي ﷺ لا تبرحوا فلما أبوا صُرِفَ وجوههم) أي: قلوبهم، كناية عن الانهزام بشؤم مخالفته كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] (وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد) وإنما فعل ذلك لأن الَّذي رمى رسول الله ﷺ قال لهم: قتلت محمدًا. ولعل رسول الله ﷺ إنما منعهم عن الجواب؛ لأن الناس كان فيهم قلة وضعف لا يجترئ عليهم الكفار.
فإن قلت: فكيف خالف عمر قول رسول الله ﷺ حيث قال: (كذبت عدوَّ الله)؟ قلت: علم أنَّه ليس في المنع غرض ديني، ويجوز الاجتهاد لغيره بحضرته، ولا سيما ما يتعلق بأمر الحروب، ألا ترى إلى ما تقدم في غزاة بدر لما نزل دون الماء قال له حباب: هذا المنزل شيء أُمِرْتَ به أم لأن الحرب خدعة؟ فقال: "لم اؤمر بذلك في شيء". فقال: الرأي أن ننزل على الماء نشرب ولا يشربون، فانتقل رسول الله ﷺ إلى الموضع الَّذي أشار به.
(قال أبو سفيان: اعل هبل) -بضم الهاء وفتح الباء- صنم لقريش كان في داخل الكعبة جاء بها عمرو بن لحي الخزاعي من الشام. قال ابن هشام: أول صنم دخل بلاد العرب وهذا الملعون هو الَّذي غير ملة إبراهيم (إن لنا عزى ولا عزى لكم) هذه صنم لقريش وكنانة، وقيل: شجرة ثمرة بنوا عليها بيتًا لغطفان فأحرقها خالد بن الوليد، فعلى هذا تكون قريش