الجزء 2
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
الصفحة 100
إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلاً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذْ». فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. طرفاه ٣٠٤٩، ٣١٦٥
ــ
مال الصدقة كان حرامًا على العباس؛ لأن الزكاة محرمة على بني هاشم، بل على مواليهم أيضًا.
(جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا) -بفتح العين- هو ابن أبي طالب أكبر من علي، فداه يوم بدر (فقال رسول الله ﷺ: خذ فحثا في ثوبه فذهب يقله فلم يستطع) يقال: حثا يحثو، وحثى يحثي من الحثو أو من الحثية وهي الأخذ بملء الكف (فنثر منه ثم احتمله) بالتكلف مغلوبًا من حمله لكثرة المال (فما قام رسول الله ﷺ وثم منه درهم) -بفتح الثاء والجملة حال قيد للنفي، انتفى القيام عند بقاء الدرهم منه، ومحصله قام عند فراغه، ومن جعله قيدًا للمنع فقد زلت به القدم.
فإن قلت: ليس في الباب ذكر القنو وهو أحد شقي الترجمة؟ قلت: لم يجد الحديث له بشرطه، وقد ذكرنا سابقًا أن البخاري وضع التراجم ثم ألحق بها الحديث، فربما لم يظفر بالحديث على شرطه، وقد روي أن رسول الله ﷺ أمر أرباب الحدائق بأن يعلق كل واحد منهم قنوًا في المسجد، ووكل بذلك معاذ بن جبل.
ــ
مال الصدقة كان حرامًا على العباس؛ لأن الزكاة محرمة على بني هاشم، بل على مواليهم أيضًا.
(جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا) -بفتح العين- هو ابن أبي طالب أكبر من علي، فداه يوم بدر (فقال رسول الله ﷺ: خذ فحثا في ثوبه فذهب يقله فلم يستطع) يقال: حثا يحثو، وحثى يحثي من الحثو أو من الحثية وهي الأخذ بملء الكف (فنثر منه ثم احتمله) بالتكلف مغلوبًا من حمله لكثرة المال (فما قام رسول الله ﷺ وثم منه درهم) -بفتح الثاء والجملة حال قيد للنفي، انتفى القيام عند بقاء الدرهم منه، ومحصله قام عند فراغه، ومن جعله قيدًا للمنع فقد زلت به القدم.
فإن قلت: ليس في الباب ذكر القنو وهو أحد شقي الترجمة؟ قلت: لم يجد الحديث له بشرطه، وقد ذكرنا سابقًا أن البخاري وضع التراجم ثم ألحق بها الحديث، فربما لم يظفر بالحديث على شرطه، وقد روي أن رسول الله ﷺ أمر أرباب الحدائق بأن يعلق كل واحد منهم قنوًا في المسجد، ووكل بذلك معاذ بن جبل.